تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بعض خطوطها عن الطريق الأوّل . فالعصمة مثلًا لا تغدو من لوازم منصب القيادة والزعامة في الامّة ، ولكن هذا لا يعنى انتقال المنصب إلى غير المعصوم مع وجود المعصوم ، بل يكون هو المتعيّن له ، كما هو الحال في عهد النبىّ صلّى الله عليه وآله ، فمع وجوده يكون هو الأحقّ والأولى بالأولوية التعيينية لإدارة شؤون الناس . بعبارة أُخرى : إنّ هذا الاتّجاه وإن كان لا يشترط أن يكون الإمام والقائد والولىّ معصوماً كما تُوهِّم فيما سبق ، إنّما يرمى إلى إثبات أنّ كلّ معصوم هو الإمام والقائد والحاكم ، والفارق بين الأمرين كبير . الفارق نفسه يبرز في مجال الإبلاغ والتبيين والتوضيح . فهذه الدائرة وإن كانت تستلزم العصمة ، ولكن في حدود هذه المسؤولية ، وليست أكثر . ومن هنا وجدنا أنّ جلّ الفِرَق والمذاهب الإسلامية لم تلتزم بالعصمة إلّا في حدود ما يقتضيه مقام إبلاغ الرسالة الإلهية ، لأنّ هذه المسؤولية لا تستلزم العصمة المطلقة في حدود هذا المنهج . في « سلّم الوصول » وهو كلام جار نظيره على ألسنة الكثير : « إنّ أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام ، وأفعاله وتقريراته ، إنّما تكون دليلًا من الأدلّة ، ومصدراً من المصادر التشريعيّة التي تُستمَدّ منها الأحكام الشرعية ، إذا صدرت منه بمقتضى رسالته لسنّ القوانين ، وتشريع الأحكام ، أو بيانها » « 1 » .
هامش
( 1 ) سلّم الوصول ، ص 262 ، بواسطة : الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 230 .