وهكذا الحال في مضمار القدوة والأسوة الحسنة ، فلو أراد الإنسان أن يدقّق في هذه المسؤولية ويلحظها بنحو تجريدى محض ، لأمكنه أن يقول إنّها لا تستلزم أكثر من أن يكون الإمام معصوماً على مستوى الفعل الخارجي ، لا النوايا والضمائر والعقائد والملكات ، بل ولا على مستوى الفعل الخارجي إذا كان مختلياً بنفسه ولم يره أحد ، فإنّه لا موضوع لمسألة القدوة والأسوة .
فلو أردنا أن نصل إلى الشروط والعناصر الأساسية من خلال هذا الطريق ، وهو ما نعبّر عنه إن صحّ ذلك بالطريق الإنّى الذي يتحرّك من المعلول إلى العلّة ، لوجدنا أنّ تلك الشرائط تضيق دائرتها في بعض الأحيان ، وقد تنعدم في أحيان أُخرى .
الشئ المهمّ الذي نريد تأكيده هو أنّ العصمة تشكّل المحور الرئيس في فهم عناصر الإمامة ومقوّماتها في المنهجين ، وهى الحجر الأساس فيهما .
فعلى المسلك الأوّل نجد أنّ دور النصّ يبرز بسبب أنّ العصمة لا يمكن معرفتها إلّا من خلال التنصيص عليها ، وهذا ما أكّدته الأخبار الكثيرة من أنّ فلسفة النصّ الأساسية إنّما تتجسّد في إثبات عصمة الشخص .
قال الإمام السجّاد عليه السلام :
« الإمام منّا لا يكون إلّا معصوماً
، وليست العصمة في ظاهر الخلق لتُعرَف
، ولذلك لا يكون إلّا منصوصاً
» « 1 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّى ( الشيخ الصدوق ) ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، ص 132 .