إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » .
وبعيداً عن تفاصيل هذا الموضوع ، أو البرهنة عليه ، فمن الواضح أنّ الإنسان كان فاقداً للإرادة والاختيار في تلك النشآت ، فلم يكن بمقدوره التصرّف أىّ تصرّف لا في نفسه ، ولا في غيره .
بيد أنّه في هذه النشأة ( نشأة الحياة الدنيا ) وهى مرحلة الإعداد التكاملى في مسيرته ، امتلك اختياره في جميع أفعاله وأعماله ، فترتّبت المسؤوليات عليه ، والثواب والعقاب ، والمدح والذمّ ، انطلاقاً من حالة الاختيار التي هو عليها .
وبالعكس لو لم يكن يملك مثل هذه الإرادة والاختيار لما صحّ تكليفه ، كما لا يصحّ ثوابه أو عقابه ، وهذا ما نشهده حتّى في سلوكنا اليومى مع الناس ، فإنّ فاقد الاختيار لا تصحّ معاقبته ولا معاتبته .
فمن بديهيات التكليف والجزاء كون المكلّف مالكاً لزمام نفسه ، مختاراً ذا إرادة في أفعاله ، كي يصحّ تكليفه ، ويترتّب عليه الجزاء ، سواءً في ذلك الثواب أو العقاب .
وهذا أيضاً واضح من خلال النصّ القرآني ؛ قال تعالى :
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » ، ولا أوضح من الأمر باتّباع الحقّ والرسل وكتب الله سبحانه وآياته ، وما إلى ذلك ، أو النهى عن اتّباع الباطل وأهله وإبليس والسبل المؤدّية إلى التشتّت والبعيدة عن سبيل الله تعالى ، وفى حالة فقدان الإنسان لاختياره تصبح كلّ هذه الأوامر والنواهي غير عملية ،
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 21 .
( 2 ) سورة الإنسان : 3 .