الجواب :
الإجابة عن هذه الشبهة تجرّنا إلى بحث مسألة الجبر والتفويض ، ولا يسعنا الخوض فيها هنا ، لأنّها من أعقد المسائل الكلامية ، وليس هذا مجال بحثها « 1 » ، ولكنّا نحاول تسليط الضوء عليها ، بمقدار ما يرتبط بطبيعة البحث ، من خلال عدّة مقدّمات :
المقدّمة الأولى : الملك لله وحده
من أوّليات توحيد الله سبحانه القول بأنّه تعالى الخالق لكلّ شئ ، والمالك له ملكاً حقيقياً غير قابل للنقل والانتقال والتفويض .
وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك ، وهو صريح الكتاب العزيز أيضاً ، قال تعالى : لهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 2 » ، وقال سبحانه :
أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 3 » ، وهذه المسألة من الضروريات الغنية عن البرهان والاستدلال .
ومن مقتضيات هذا الملك الحقيقي أنّ المملوك متقوّم الوجود بمالكه ، حدوثاً وبقاءً وديمومة . فكما أنّه محتاج إلى هذا المالك الحقيقي لحظة وجوده وحدوثه فهو محتاج له في بقائه واستمراريته ، بنحو لو عدم المالك لانعدم المملوك تبعاً له ، ومنه يتّضح أنّ أي تصرّف في هذا الكون ومن أىّ أحد لابدّ فيه من إذنه تعالى ومشيئته التكوينية ، وما لم يشأ سبحانه
هامش
( 1 ) بحثنا هذه المسألة تفصيلًا في كتاب « التوحيد . . بحوث في مراتبه ومعطياته » ، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري ، جواد على كسّار ج 2 ، ص 38 - ص 135 ، دار فراقد .
( 2 ) سورة المائدة : 40 .
( 3 ) سورة الأعراف : 54 .