يستحيل وقوع أىّ فعل أو تصرّف
في ملكه ، كما قال تعالى :
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
« 1 » .
ولا يقف هذا القانون عند الإنسان وأفعاله الإرادية فحسب ، بل ينسحب حتّى إلى الأسباب الطبيعية . فالنار مثلًا إنّما تؤثّر أثرها من الحرارة والإحراق باعتبار المشيئة الإلهية في جعلها علّة لهذه الآثار ، وما دامت المشيئة باقية فهي علّة تنبعث منها آثارها ، وبدون المشيئة الإلهية لا نار ولا علّية لها ، ولا أدلّ من قصّة إبراهيم الخليل عليه السلام ، حيث لم توثّر به النار التي أُلقى فيها ، بل تبدّلت هويتها من الإحراق إلى ضدّه تماماً ، خضوعاً للإرادة الإلهية ، قال تعالى :
قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ
« 2 » ، ومثل النار غيرها .
وخلاصة القول : إنّ المشيئة والإرادة الإلهية قبل كلّ فعل ومعه ، وبدونها لا يمكن التصرّف أىّ تصرّف في هذا الكون ، وهذا معنى ما تطلقه المدرسة الفلسفية من قولها : « لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى » .
المقدّمة الثانية : اختيار الإنسان
للإنسان كبقية الموجودات نشآت متعدّدة قبل هذه النشأة المسمّاة ب « الحياة الدنيا » ، يشير إليها قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ
« 3 » . وقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 29 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 69 .
( 3 ) سورة الأعراف : 172 .