تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يستحيل وقوع أىّ فعل أو تصرّف في ملكه ، كما قال تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 1 » . ولا يقف هذا القانون عند الإنسان وأفعاله الإرادية فحسب ، بل ينسحب حتّى إلى الأسباب الطبيعية . فالنار مثلًا إنّما تؤثّر أثرها من الحرارة والإحراق باعتبار المشيئة الإلهية في جعلها علّة لهذه الآثار ، وما دامت المشيئة باقية فهي علّة تنبعث منها آثارها ، وبدون المشيئة الإلهية لا نار ولا علّية لها ، ولا أدلّ من قصّة إبراهيم الخليل عليه السلام ، حيث لم توثّر به النار التي أُلقى فيها ، بل تبدّلت هويتها من الإحراق إلى ضدّه تماماً ، خضوعاً للإرادة الإلهية ، قال تعالى : قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ « 2 » ، ومثل النار غيرها . وخلاصة القول : إنّ المشيئة والإرادة الإلهية قبل كلّ فعل ومعه ، وبدونها لا يمكن التصرّف أىّ تصرّف في هذا الكون ، وهذا معنى ما تطلقه المدرسة الفلسفية من قولها : « لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى » .

المقدّمة الثانية : اختيار الإنسان

للإنسان كبقية الموجودات نشآت متعدّدة قبل هذه النشأة المسمّاة ب « الحياة الدنيا » ، يشير إليها قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ « 3 » . وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 29 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 69 . ( 3 ) سورة الأعراف : 172 .