تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقال الطباطبائي في الميزان : « ويكون المراد بالإرادة أيضاً غير الإرادة التشريعية ، لما عرفت أنّ الإرادة التشريعية ، التي هي توجيه التكاليف إلى المكلّف ، لا تلائم المقام أصلًا » « 1 » . وكلّ هذا شاهد بأنّ هذه الآية المباركة تمثّل منقبة كبيرة ، وتشير إلى مزيد فضل لمن نزلت في حقّه . وإذ لم يمكننا حمل الإرادة على التشريعية فلابدّ من حملها على التكوينية ، لأنّ القسمة حاصرة فيهما .

شبهة حول الإرادة

قد تثار هنا شبهة مؤدّاها أنّ تفسير الإرادة بالتكوينية ممّا لا يمكن الالتزام به ، لكون لازمه الجبر في إذهاب الرجس والتطهير ، إذ يستحيل في التكوينية من الإرادة تخلّف التحقّق الخارجي للفعل المراد ، قال تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » ، كما تقدّم . وعلى فرض الجبر ينتفى كلّ من الثواب والعقاب ، كما لا يُعدّ الإذهاب والتطهير هذا فضيلة لأهل البيت عليهم السلام ، وقد تقدّم فيما سبق أنّ احتمال الجبر في العصمة مرفوض قرآناً ، وسنّةً ، وعقلًا .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 16 ، ص 313 . ( 2 ) سورة يس : 82 .