وقال الطباطبائي في الميزان :
« ويكون المراد بالإرادة أيضاً غير الإرادة التشريعية ، لما عرفت أنّ الإرادة التشريعية ، التي هي توجيه التكاليف إلى المكلّف ، لا تلائم المقام أصلًا » « 1 » .
وكلّ هذا شاهد بأنّ هذه الآية المباركة تمثّل منقبة كبيرة ، وتشير إلى مزيد فضل لمن نزلت في حقّه .
وإذ لم يمكننا حمل الإرادة على التشريعية فلابدّ من حملها على التكوينية ، لأنّ القسمة حاصرة فيهما .
شبهة حول الإرادة
قد تثار هنا شبهة مؤدّاها أنّ تفسير الإرادة بالتكوينية ممّا لا يمكن الالتزام به ، لكون لازمه الجبر في إذهاب الرجس والتطهير ، إذ يستحيل في التكوينية من الإرادة تخلّف التحقّق الخارجي للفعل المراد ، قال تعالى :
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » ، كما تقدّم .
وعلى فرض الجبر ينتفى كلّ من الثواب والعقاب ، كما لا يُعدّ الإذهاب والتطهير هذا فضيلة لأهل البيت عليهم السلام ، وقد تقدّم فيما سبق أنّ احتمال الجبر في العصمة مرفوض قرآناً ، وسنّةً ، وعقلًا .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 16 ، ص 313 .
( 2 ) سورة يس : 82 .