صلّى الله عليه وآله بأهل البيت عليهم السلام ، وتطبيق الآية عليهم بالخصوص ، كما يأتي ذلك لاحقاً .
كما أنّ حملها على التشريعية يبعدها عن كونها منقبة للمخاطبين بها من أهل البيت ؛ لأنّها تكون إنشاءً وطلباً للتطهير وإذهاب الرجس من المخاطبين بها ، وهذا خلاف ما أجمع عليه المفسّرون في فهم هذه الآية المباركة ، من أنّها بصدد الإخبار عن منقبة وفضيلة لأهل البيت ، لهذا نجد النزاع قائماً فيما بينهم في شأن نزولها ، ويحاول كلّ فريق إثبات نزولها في قوم دون آخرين .
وهذا خير شاهد على أنّ الآية ليست بصدد الإنشاء والطلب ، كما يحاول مدّعو الإرادة التشريعية ، بل هي إخبار عن أمر خارجي ، وهذا لا ينسجم إلّا مع الإرادة التكوينية .
قال الطبرسي :
« فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة ، أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس .
ولا يجوز الوجه الأوّل ، لأنّ الله تعالى قد أراد من كلّ مكلّف هذه الإرادة المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ، ولأنّ هذا القول يقتضى المدح والتعظيم لهم ، بغير شكّ ولا شبهة ، ولا مدح في الإرادة المجرّدة ، فثبت الوجه الثاني » « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ط 1415 1 ه / 1995 م ، ج 8 ، ص 159 .