وفى الواقع فإنّ كلا القسمين من الإرادة يستحيل تخلّفه عن المراد ، بيد أنّ المراد ومتعلّق الإرادة مختلف فيهما ، فهو في القسم الأوّل التحقّق الخارجي للفعل ، أمّا في القسم الثاني فتشريعه للمكلّفين ، فمتى ما شاء تشريع الحكم فلا يعقل تخلّف ذلك .
قال في الأصول العامّة للفقه المقارن :
« وهى يعنى التكوينية والتشريعية وإن كانت من حيث استحالة تخلّف المراد عنها واحدة ، إلّا أنّها تختلف بالنسبة إلى المتعلَّق ، فإن كان متعلَّقها خصوص الأمور الواقعية من أفعال المكلّفين وغيرها ، سمّيت تكوينية ، وإن كان متعلَّقها الأمور المجعولة على أفعال المكلّفين من قِبَل المشرّع سمّيت إرادة تشريعية » « 1 » .
أمّا فيما يرتبط ببحثنا فربّما يقال إنّ الإرادة في قوله تعالى :
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
. . . ، هي من القسم الثاني أعنى التشريعية فيكون المعنى : ( إنّما شرّعنا لكم أهل البيت الأحكام لنذهب عنكم الرجس ونطهّركم ) .
ولكن هذا التفسير للإرادة يتنافى مع الحصر المستفاد من كلمة ( إنّما ) ، إذ من الواضح أنّ الغاية من تشريع الأحكام إذهاب الرجس عن جميع المكلّفين لا عن خصوص أهل البيت ، ولا خصوصية لهم في تشريع الأحكام ، وليست لهم أحكام مستقلّة عن أحكام بقيّة المكلّفين .
على أنّ حملها على الإرادة التشريعية يتنافى أيضاً مع اهتمام النبىّ
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، مصدر سابق ، ص 149 .