تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تتعلّق بفعل نفسه من طريق الأعضاء والعضلات . ومن هنا كانت إرادة الفعل أو الترك من الغير لا تؤثّر في الفعل بالإيجاد والإعدام ، بل تتوقّف على الإرادة التكوينية من الغير بفعل نفسه ، حتّى يوجد أو يترك عن اختيار فاعله لا عن اختيار آمره وناهيه . . . » « 1 » . وحينئذ يصبح الفارق الرئيسي بين هذين القسمين هو تخلّل إرادة اختيارية بين المريد وتحقّق الفعل المراد ، وعدم تخلّلها في ذلك . فمتى كان بإمكان إرادة الطرف الآخر أن تحول بين الفعل ومريده ، كانت تلك الإرادة من القسم الثاني أعنى التشريعية ، وإلّا فهي من القسم الأوّل أي التكوينية . من هذه القسمة الحاصرة للإرادة ، والدائرة بين النفي والإثبات ، يتّضح لنا عدم إمكان قسم ثالث لها . ويتّضح أيضاً عدم إمكان تخلّف الإرادة عن تحقّق الفعل المراد خارجاً في الحالة الأولى ، وذلك لكون الإرادة على أقلّ التقادير هي الجزء الأخير من العلّة ، وأنّ استحالة تخلّف المعلول عن العلّة من البديهيات . وهذا بخلاف الحالة الثانية لها ، حيث يمكن فيها عدم تحقّق الفعل خارجاً من خلال إرادة الغير المتوسّطة بينها وبين الفعل ، كما في حالات عصيان التشريع وعدم امتثاله .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 151 ، تعليقة رقم ( 1 ) .