القدس ، فإنّ النسبة إلى روح
القدس كنسبة تسديد المؤمن إلى روح الإيمان ، ونسبة الضلال والغواية إلى الشيطان وتسويله ، فإنّ شيئاً من ذلك لا يُخرج الفعل عن كونه فعلًا صادراً عن فاعله ، مستنداً إلى إرادته واختياره » « 1 » .
الخلاصة : إنّ الآيات الكريمة والروايات تنصّ على وجود روح قدسية عند الأنبياء والأولياء ، تمنحهم علماً وقوّة قدسية يمتنعون بها عن معاصي الله تعالى ، وعن كلّ خطأ في القول أو العمل أو السلوك .
وهذه الروح ليست كلها بمرتبة واحدة عند الجميع ، بل تتفاوت مرتبتها شدّة وضعفاً من ولىّ لآخر ، وربّما كان هذا التفاوت سبباً للتفاضل فيما بينهم .
ومن ثمّ نجد السؤال الآتي يطرح نفسه ، وهو :
لماذا اختصّ الله تعالى هؤلاء الصفوة بهذه الروح القدسية ، وهذا العلم الخاصّ ؟ ولقد كان بالإمكان أن يهبه لجميع الناس فيعتصموا به من كلّ معصية وخطيئة !
فلماذا هذا الاختيار ؟ ولماذا هذا الاصطفاء ؟
تقدّم بعض الحديث عن اختلاف الاستعدادات ، وعن السنّة الإلهية في إعطاء كلّ مستعدّ على قدر استعداده ، وتأتى بقيّة الحديث في بحث « الإرادة » إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 163 .