خلاصة القول : إنّ القرآن الكريم والسنّة الشريفة قد أكّدا الحقيقة التي أوضحناها فيما سبق ، وهى أنّ « روح القدس » قوّة تمنح صاحبها علماً يصل من الوضوح والجلاء إلى درجة تجعله كواحد من القوى الإنسانية المتكثّرة ، وعليه فلا يمكن أن يتخلّف عنه الأثر ، كما في بقيّة القوى ، فمن يمتلك قوّة البصر مثلًا لابدّ أن يبصر ما دام مريداً له ، ولم يواجَه بمانع خارجي ، ولا يعقل تخلّف ذلك في حقّه ، وهكذا البواقي .
السؤال الثاني : كيف نوفّق بين النصوص الدالّة على اختصاص روح القدس بالرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام من بعده ، وبين النصوص الدالّة على أنّ هذه الروح القدسية هي عند الأنبياء أيضاً ، وهو صريح القرآن الكريم أيضاً ، كما في قوله تعالى :
وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 1 » ؟
الجواب : أُجيب عن هذا التساؤل في كلمات الأعلام بعدّة وجوه ، إلّا أنّ أفضلها ما ذكره العلّامة المجلسي حيث يقول :
« أن يكون روح القدس نوعاً تحته أفراد كثيرة . فالفرد الذي في النبىّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، أو الصنف الذي فيهم ، لم يكن مع من مضى .
وعلى القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دلّ على كون نقل الروح إلى الإمام بعد فوت النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وبين ما دلّ على كون الروح مع الإمام من عند ولادته ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 87 .