المعصوم من حين ولادته .
والتوفيق بينهما واضح على البيان المتقدّم ، فإنّ التي تنتقل في لحظة ارتحال المعصوم السابق إنّما هي المرتبة القصوى من مراتب الروح
القدسية ، أمّا التي كانت عنده يوم ولادته فهي أضعف من هذه ، ومرتبة دونها ، وهذا ما أشار إليه العلّامة المجلسي أيضاً في كلامه السالف .
السؤال الثالث : حيث كانت هبة هذه الروح من الله تعالى لحظة ولادة المعصوم ، فهو غير مختار فيها ، ولازم ذلك أن تكون العصمة غير اختيارية أيضاً ، لأنّها من آثار الروح القدسية ؛ فكيف تقولون بأنّها اختيارية ؟
الجواب :
1 لازم هذا أن يكون الله تعالى مجبراً في أفعاله ، غير مختار ولا مريد لها ، لأنّ فعله مسبَّب عن علمه تعالى ، وعلمه غير اختياري له ، بمعنى عدم إمكان التجرّد والانفصال منه ، لأنّه عين ذاته سبحانه ، وبطلان هذا الفرض من بديهيات الإيمان به تبارك وتعالى .
2 إنّ العلم ليس هو العلّة التامّة لصدور الفعل من العالم ، بل موقعه موقع المقدّمات التي يتوصّل بمجموعها إلى النتائج ، والعلم واحد من هذه المقدّمات ، وبالتعبير العلمي : إنّ العلم من مبادئ صدور الفعل عند العالم .
« فالإنسان المعصوم إنّما ينصرف عن المعصية بنفسه وعن اختياره وإرادته ، ونسبة الصرف إلى عصمته تعالى كنسبة انصراف غير المعصوم عن المعصية إلى توفيقه تعالى .
ولا ينافي ذلك أيضاً ما يشير إليه كلامه تعالى وتصرّح به الأخبار أنّ ذلك من الأنبياء والأئمّة بتسديد من روح
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 175
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٥