فلاتغفل » « 1 » .
إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ الاختلاف ليس فردياً أو صنفياً ، وإنّما هو على أساس المراتب التشكيكية والمتفاوتة لحقيقة الروح عند الأنبياء وعند رسول الله صلّى الله عليه وآله من حيث تجلّياتها ومظاهرها في هذا العالم ، فهي حقيقة واحدة والفارق في الشدّة والضعف . فما يتمتّع به
نبيّنا الأكرم صلّى الله عليه وآله هو أكمل مراتب الروح القدسيّة ، وتتفاوت في الأنبياء والأولياء عليهم السلام بحسب مقامهم ، والأنبياء يتفاضلون فيما بينهم ، يدلّ على ذلك قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ
« 3 » .
وقد أشارت النصوص السابقة إلى تناقص روح الإيمان عند صدور المعصية من المؤمن ، وهى توضّح لنا كيف أنّ الحقيقة الواحدة تقوى وتضعف ، ومثلها الملكات عند الناس ، فليست ملكة الاجتهاد مثلًا بمرتبة واحدة عند جميع المجتهدين ، ولا ملكة العدالة متساوية النسبة بين العدول ، بل هي متفاوتة عندهم ، شدّة وضعفاً ، مع كون الحقيقة التي يتحلّى بها الجميع واحدة .
ومن هذا يتّضح لنا التوفيق بين ما دلّ من النصوص على أنّ روح القدس تنتقل إلى الإمام بعد رحلة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أو الإمام السابق ، وبين ما تصرّح مجموعة أُخرى بأنّ هذه الروح تصاحب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 25 ، ص 67 .
( 2 ) سورة البقرة : 253 .
( 3 ) سورة الإسراء : 55 .