تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ . . . « 1 » ، وهو الذي تدلّ عليه هذه الرواية . وليست هذه الروح من الملائكة ، فإنّ الله تعالى أينما ذكر الروح عَدّه غير الملائكة ، كقوله : يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ . . . « 2 » ، وقوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً « 3 » ، وقوله : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا . . . « 4 » إلى غير ذلك ، فهذه الروح غير الملائكة الداعية إلى الخير ، كما أنّها غير الروح المشتركة بين المؤمن والكافر على ما عرفت . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ هذه الروح ليست مغايرة للروح الإنسانى بالعدد ، بل إنّما هي مغايرة لها بحسب المرتبة ، كما وقع نظيره في الرواية حيث عدّ روح الحركة مغائرة لروح الشهوة ، مع أن المغايرة بينهما إنّما هي بحسب المرتبة دون العدد » « 5 » . وبهذا يتّضح اختلاف النصوص في التعبير عن الروح القدسية ، تارة بأنّها معهم تسدّدهم وتخبرهم ، وأُخرى بأنّها فيهم .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 . ( 2 ) سورة النحل : 2 . ( 3 ) سورة النبأ : 38 . ( 4 ) سورة القدر : 4 . ( 5 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 675 .