كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
. . . « 1 » ، وهو الذي تدلّ عليه هذه الرواية .
وليست هذه الروح من الملائكة ، فإنّ الله تعالى أينما ذكر الروح عَدّه غير الملائكة ، كقوله :
يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
. . . « 2 » ، وقوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً
« 3 » ، وقوله :
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
. . . « 4 » إلى غير ذلك ، فهذه الروح غير الملائكة الداعية إلى الخير ، كما أنّها غير الروح المشتركة بين المؤمن والكافر على ما عرفت .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ هذه الروح ليست مغايرة للروح الإنسانى بالعدد ، بل إنّما هي مغايرة لها بحسب المرتبة ، كما وقع نظيره في الرواية حيث عدّ روح الحركة مغائرة لروح الشهوة ، مع أن المغايرة بينهما إنّما هي بحسب المرتبة دون العدد » « 5 » .
وبهذا يتّضح اختلاف النصوص في التعبير عن الروح القدسية ، تارة بأنّها معهم تسدّدهم وتخبرهم ، وأُخرى بأنّها فيهم .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .
( 2 ) سورة النحل : 2 .
( 3 ) سورة النبأ : 38 .
( 4 ) سورة القدر : 4 .
( 5 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 675 .