مْشِى بِهِ فِى النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِى الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا
. . . « 1 » ، دلّت الآية على ما يخصّ الله تعالى به الإيمان في مقابل الكفر من الآثار ، وهو النور الذي يسرى في أفعال العبد ، فيرى به الخير ، ويفرّقه من الشرّ ، ويميّز به النفع من الضرّ .
والدليل على أنّ هذا النور لغاية الإبصار قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 2 » ،
وهذا النور الذي هو نور الإبصار والإدراك من خواصّ الحياة ، كما أنّ نور الإدراك الحسّى والخيالي ، في الإنسان وسائر أنواع الحيوان ، لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الحياة .
وهذه الحياة التي أثبتها الله تعالى للمؤمن حياة خاصّة ، زائدة على الحياة العامّة التي يشترك فيها المؤمن والكافر . فللمؤمن حياتان ، وللكافر حياة واحدة .
ومن هنا يمكن للمتدبّر أن يحدس أنّ للمؤمن روحاً آخر ، وراء الروح الذي يشترك فيه المؤمن والكافر ، فإنّ خاصّة الحياة إنّما يترشّح من الروح ، واختلاف الخواصّ يؤدّى إلى اختلاف المبادئ .
وهذا هو الذي يظهر من مثل قوله تعالى :
لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 122 .
( 2 ) سورة الأعراف : 201 .