إضافية مستقاة ممّا أوتوه من علم ومعرفة فائقين .
فكما أنّ المؤمن يستمدّ من إيمانه العميق بالله تعالى قوّة يخوض بها غمار المصاعب ويتغلّب عليها ، كذلك النبي يستمدّ من الغيب الذي يتّصل به هو مباشرة ما يضفى عليه من القابليات المفقودة عند جميع أبناء جنسه ، ويجعل منه قوّة فاعلة في المجتمع الإنسانى ، ومنشأ ذلك هو « روح القدس » الذي يمنحه علماً خاصّاً تمتاز به الصفوة المختارة من الناس .
لهذا نجد تأكيد نصوص السنّة الشريفة على أنّ « روح الإيمان » قد تصاب بنوع من الضعف ، وربّما تصل إلى درجة من الاضمحلال ومفارقة المؤمن ، وذلك عندما يمارس معصية من المعاصي :
ففي الموثّق عن ابن بكير قال :
قلت لأبى جعفر عليه السلام في قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان ؟
قال : «
هو قوله
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
، ذاك الذي يفارقه
» « 1 » .
وغيره كثير في هذا المضمون ، ولا يعنى ذلك إلّا عدم انسجام المعصية مع الروح الإيمانية التي كان يتحلّى بها المؤمن ، وتبدّل الصورة العلمية لديه من الطاعة والعبودية ، إلى النزول عند نزوات نفسه ورغباتها .
قال العلّامة الطباطبائي ، في تعليقته على « الكافي » ، تعقيباً على بعض النصوص الدالّة على تأييد المؤمن بالروح :
« قال الله تعالى :
أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً ى
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 280 .