واستنطقه ، وقال له : « أما إنّى إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أُعاقب ، وإيّاك أُثيب » .
وهكذا بالنسبة إلى « روح القدس » ، فإلى جانب كونه خلقاً من خلق الله تعالى ، أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كما نطقتْ به النصوص المتقدّمة ، يكون مظهره وتجلّيه في شخصيّة الإنسان النبي أو الوصي . فهو قوّة قدسية فيه ، كواحدة من قواه ، تمنحه العلم والفهم ، وتعصمه من الضلال في العلم والعمل والسلوك .
وهذا ما نجد شواهده فيما تقدّم من النصوص ، حيث ورد التعبير في بعضها « وإنّه لفينا » ، أو « جُعل في الأنبياء خمسة أرواح » ، وما إلى ذلك ، فهي تشير إلى حقيقة « روح القدس » وأنّه خلقٌ من خلق الله تعالى كحقيقة العقل وحقيقة العلم ونحوهما ، فهما مخلوقان مستقلّان ، وفى الوقت نفسه يمثّلان قوّة من قوى النفس .
هذه النصوص لا تعنى من « روح القدس » وجود شخص غيبىّ مصاحب للإنسان النبي أو الإمام أو المؤمن ، يعلّم هذا ويرشد ذاك ويمنع الآخر ! كلّا بل هو تعبير آخر عن القوى النفسانية التي يتحلّى بها هؤلاء ، تورثهم علماً يكون فيما بعد جزءاً من كيانهم ، وشأناً من شؤونهم ، وإن كانت هذه القوّة في حقيقتها مخلوقاً مستقلًّا كسائر المخلوقات .
نلحظ ذلك أيضاً من خلال تقسيم الأرواح في هذه النصوص وغيرها إلى روح الحياة ، وروح القوّة ، وروح الشهوة . ومن الواضح أنّ جميع هذه الأرواح ليست بالأمور الاستقلالية عن الإنسان ، بل ليست هي إلّا تلك القوى والغرائز التي يملكها كلّ فرد منّا ، ويمتاز الصفوة من الناس بقوى
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 169
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٩