تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كما في أكثر النصوص المتقدّمة ، الأمر الذي سنعالجه فيما يأتي . وهنا تنشأ عدّة تساؤلات ، نطرحها للإجابة عنها ، وهى كما يلي : السؤال الأوّل : هل تعنى هذه النصوص أنّ روح القدس حقيقة غيبية ترافق الإنسان النبي أو الوصي ، تعلّمه وترشده ، أم هي تعبير آخر عن قوّة نفسانية يتحلّى بها هؤلاء ؟ الجواب : إنّه لا تنافى بين الاحتمالين . فلا محذور من أن يكون الشئ الواحد مخلوقاً من خلق الله تعالى ، مستقلًّا في نفسه ، وله مظهر وتجلّ في الإنسان إذ يمثّل قوّة من قواه ، تنبعث منها آثار معيّنة . ولا أوضح من العقل ، الذي هو مخلوق لله تعالى ، مستقلّ كبقيّة المخلوقات . ففي الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا خلق الله العقل استنطقه . . ثمّ قال له : أَقْبِلْ ، فأَقْبَلَ . ثمّ قال له : أَدبِر ، فَأَدبَرَ . ثمّ قال : وعزّتى وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إلىّ منك ، ولا أكملتك إلّا فيمن أُحبّ ، أما إنّى إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أُعاقب ، وإيّاك أُثيب » « 1 » . وفى الوقت ذاته نجد العقل واحداً من أهمّ قوى الإنسان ، وبه يمتاز عن غيره ، وهو القوّة الفاعلة في التمييز بين الحقّ والباطل ، والخير من الشرّ ، وبه بلغ الإنسان ما بلغ من الرقىّ والتقدّم . وما العقل الذي يتمتّع به الإنسان إلّا مظهر وتجلّ لتلك الحقيقة المستقلّة ، المسمّاة في الرواية المتقدّمة ب « العقل » ، الذي خلقه الله تعالى
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 10 .