كما في أكثر النصوص المتقدّمة ، الأمر الذي سنعالجه فيما يأتي .
وهنا تنشأ عدّة تساؤلات ، نطرحها للإجابة عنها ، وهى كما يلي :
السؤال الأوّل : هل تعنى هذه النصوص أنّ روح القدس حقيقة غيبية ترافق الإنسان النبي أو الوصي ، تعلّمه وترشده ، أم هي تعبير آخر عن قوّة نفسانية يتحلّى بها هؤلاء ؟
الجواب : إنّه لا تنافى بين الاحتمالين . فلا محذور من أن يكون الشئ الواحد مخلوقاً من خلق الله تعالى ، مستقلًّا في نفسه ، وله مظهر وتجلّ في الإنسان إذ يمثّل قوّة من قواه ، تنبعث منها آثار معيّنة . ولا أوضح من العقل ، الذي هو مخلوق لله تعالى ، مستقلّ كبقيّة المخلوقات .
ففي الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« لمّا خلق الله العقل استنطقه
. . ثمّ قال له
: أَقْبِلْ
، فأَقْبَلَ
. ثمّ قال له
: أَدبِر
، فَأَدبَرَ
. ثمّ قال
: وعزّتى وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إلىّ منك
، ولا أكملتك إلّا فيمن أُحبّ
، أما إنّى إيّاك آمر
، وإيّاك أنهى
، وإيّاك أُعاقب
، وإيّاك أُثيب
» « 1 » .
وفى الوقت ذاته نجد العقل واحداً من أهمّ قوى الإنسان ، وبه يمتاز عن غيره ، وهو القوّة الفاعلة في التمييز بين الحقّ والباطل ، والخير من الشرّ ، وبه بلغ الإنسان ما بلغ من الرقىّ والتقدّم .
وما العقل الذي يتمتّع به الإنسان إلّا مظهر وتجلّ لتلك الحقيقة المستقلّة ، المسمّاة في الرواية المتقدّمة ب « العقل » ، الذي خلقه الله تعالى
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 10 .