بيته إلى اختيارهم
، والقرآن يناديهم :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
( سورة الأحزاب : 36 )
» « 2 » .
فمقام الإمامة كالرسالة والنبوّة من حيث إنّها بيد الله سبحانه وتعالى وهو أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ « 3 » . فإذا كانت الإمامة عهداً ، وشأناً ، وأمراً إلهياً ، فلابدّ أن تكون بنصْب ونصّ منه تعالى ، ولا مجال لدعوى تفويض أمرها إلى اختيار الناس وانتخابهم استناداً لقوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ « 4 » ، لأنّ الإمامة بحسب الاصطلاح القرآني ليست أمراً وشأناً من شؤون الناس ، بل هي عهد إلهي وفقاً للآية : لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ ، وواضح أنّ المراد من العهد هنا هو عهد الإمامة ، كما أشار إليه المحقّقون من مفسّرى الفريقين .
2 إنّ الإمام لابدّ أن يكون معصوماً بعصمة تامّة على مختلف المستويات ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم والروايات المتواترة عن الرسول الأعظم وأهل بيته صلّى الله عليهم أجمعين ، كقوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 68 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 199 .
( 3 ) سورة الأنعام : 124 .
( 4 ) سورة الشورى : 38 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 33 .