وهنا نجد أنّ القرآن الكريم وبمعونة الروايات الواردة في المقام ثبّت أنّ الإمامة تتلخّص أهمّ مسائلها في الأمور التالية :
1 إنّها عهد إلهي ، وجعل ربّانى ، ونصب منه سبحانه وتعالى . وهذا صريح الآيات والروايات ؛ قال تعالى :
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ
« 1 » . وقال تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا « 2 » .
وفى الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة عليهم السلام وصفاتهم :
« إنّ الله عزّوجلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه . فمن عرف من أُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله واجب حقّ إمامه ، وجد حلاوة إيمانه ، وعَلِم فضل حلاوة إسلامه لأنّ الله تبارك وتعالى نصَب الإمام علَماً لخلقه
، وجعله حجّة على أهل موادّه
« 3 »
وعالمه
. . . » .
إلى أن يقول عليه السلام :
« ولا يُنال ما عند الله إلّا بجهة أسبابه
، ولا يقبل الله أعمال العباد إلّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 73 .
( 3 ) قال المجلسي : « المادّة : الزيادة المتّصلة ، أي الذين يصل إليهم رزقه تعالى وتربيته ، أو هداياته وتوفيقاته الخاصّة » . ( مرآة العقول ، محمّد باقر المجلسي ، دار الكتب الإسلامية ، إيران ، ط 2 ، 1404 ه ، ج 2 ، ص 400 ) .