والروايات الصحيحة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام الذين هم عِدل القرآن العظيم كما هو نصّ حديث الثقلين المتواتر سنداً ومضموناً أنّ الإمامة التي تعتقد بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام تختلف اختلافاً جوهرياً عن تلك التي ينحصر دورها في الخلافة والحكم ؛ وذلك لأنّ هذا الاتّجاه يرى أنّ للإمامة دوراً فوق القيادة والزعامة ، وهو الدور الذي بيّنه
القرآن الكريم لإبراهيم الخليل عليه السلام في قوله تعالى : إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً « 1 » ، وعبّر عنه الإمام الرضا عليه السلام بكونه :
« مرتبة ثالثة بعد النبوّة والخلّة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره »
« 2 » .
وأمّا الزعامة والقيادة السياسيّة فهي ثمرة من ثمرات تلك الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء .
منهجان
لفهم هذه الحقيقة هناك طريقان يختلفان في الآثار وكذلك في النتائج المترتّبة عليهما .
الطريق الأوّل : أن نرجع إلى القرآن الكريم والسنّة المباركة لنرى ماذا يقولان عن حقيقة الإمامة وشرائطها ، بقطع النظر عن المسؤوليات والوظائف التي أُلقيت على عاتقها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .
( 2 ) أصول الكافي ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط 3 ، 1388 ه ، ج 1 ، ص 199 .