تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مشيراً إلى حقيقة أنّ هذا النوع من العلم يتّخذ موقعاً من النفس بحيث يصبح كالنور الهادي الذي يصاحب أىّ فرد منّا . فكما أنّ المصاحب للنور لا يخطئ طريقه ، فكذلك الملهم لهذا العلم . لهذا السبب نجد القرآن الكريم في حديثه عن الهداية والإيمان يسمّيهما ب « النور » أيضاً ، كما قال تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 1 » . وقال سبحانه : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ « 2 » . وقال أيضاً : أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ « 3 » . فهذه الآيات تشير إلى أنّ حلول الإيمان في النفس ، وانشراح الصدر له ، هو بمثابة النور الذي يصحبه الإنسان معه لإضاءة طريقه ، فلا يضلّ فيه ، ولا يتوه مع التائهين . وهذا هو ما تقدّم من أنّ العلم إذا تمكّن في النفس وتضامن معها أصبح واحداً من قواها وشأناً من شؤونها .

بفى الحديث الشريف

يشير إلى هذه الحقيقة أيضاً ما ورد على لسان أهل البيت عليهم السلام في تفسير هذه الآية المباركة : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً . . . ) :
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 22 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 1 . ( 3 ) سورة الأنعام : 122 .