مشيراً إلى حقيقة أنّ هذا النوع من العلم يتّخذ موقعاً من النفس بحيث يصبح كالنور الهادي الذي يصاحب أىّ فرد منّا . فكما أنّ المصاحب للنور لا يخطئ طريقه ، فكذلك الملهم لهذا العلم .
لهذا السبب نجد القرآن الكريم في حديثه عن الهداية والإيمان يسمّيهما ب « النور » أيضاً ، كما قال تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 1 » . وقال سبحانه :
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » .
وقال أيضاً :
أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ
« 3 » .
فهذه الآيات تشير إلى أنّ حلول الإيمان في النفس ، وانشراح الصدر له ، هو بمثابة النور الذي يصحبه الإنسان معه لإضاءة طريقه ، فلا يضلّ فيه ، ولا يتوه مع التائهين .
وهذا هو ما تقدّم من أنّ العلم إذا تمكّن في النفس وتضامن معها أصبح واحداً من قواها وشأناً من شؤونها .
بفى الحديث الشريف
يشير إلى هذه الحقيقة أيضاً ما ورد على لسان أهل البيت عليهم السلام في تفسير هذه الآية المباركة : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً . . . ) :
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 22 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 1 .
( 3 ) سورة الأنعام : 122 .