تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً « 1 » . وقال عزّ اسمه : وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً « 2 » . وهكذا كثير من الآيات الكريمة التي أشادت بالعلم الذي منحه الله تعالى وعلّمه أنبياءه الكرام ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . ولم يشأ القرآن الكريم أن يُفصح عن نوع هذا العلم وحقيقته ، بل تركه مبهماً لدينا ، وأشار إلى بعض آثاره ، فكان منها العصمة من كلّ ضلال ، كما تقدّم ، ومنها أيضاً تمكّن العالم به من التصرّفات غير المألوفة في نظام التكوين . ولا أدلّ عليه من حادثة عرش « بلقيس » ملكة سبأ حينما أحضره العالِم لدى سليمان بأقل من طرفة عين ، وحكى ذلك القرآن الكريم بقوله : قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 3 » . والآية صريحة بأنّ هذه القدرة الخارقة مستمدّة من العلم ، لأنّ وصف هذا القائل بأنّه : الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ هو كالتعليل لقدرته الفائقة في إحضار العرش بأقلّ من طرفة عين . والملاحظة المهمّة في شأن هذا العلم هي : تصريح القرآن الكريم بعدم إمكانية تعلّمه من أحد سوى الله تبارك وتعالى . قال عزّ من قائل : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 15 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 74 . ( 3 ) سورة النمل : 40 . ( 4 ) سورة النساء : 113 .