وقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً
« 1 » .
وقال عزّ اسمه :
وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً
« 2 » .
وهكذا كثير من الآيات الكريمة التي أشادت بالعلم الذي منحه الله تعالى وعلّمه أنبياءه الكرام ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
ولم يشأ القرآن الكريم أن يُفصح عن نوع هذا العلم وحقيقته ، بل تركه مبهماً لدينا ، وأشار إلى بعض آثاره ، فكان منها العصمة من كلّ ضلال ، كما تقدّم ، ومنها أيضاً تمكّن العالم به من التصرّفات غير المألوفة في نظام التكوين . ولا أدلّ عليه من حادثة عرش « بلقيس » ملكة سبأ حينما أحضره العالِم لدى سليمان بأقل من طرفة عين ، وحكى ذلك القرآن الكريم بقوله : قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 3 » .
والآية صريحة بأنّ هذه القدرة الخارقة مستمدّة من العلم ، لأنّ وصف هذا القائل بأنّه :
الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ
هو كالتعليل لقدرته الفائقة في إحضار العرش بأقلّ من طرفة عين .
والملاحظة المهمّة في شأن هذا العلم هي : تصريح القرآن الكريم بعدم إمكانية تعلّمه من أحد سوى الله تبارك وتعالى .
قال عزّ من قائل :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 15 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 74 .
( 3 ) سورة النمل : 40 .
( 4 ) سورة النساء : 113 .