تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقال سبحانه : فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 1 » . وقال عزّ اسمه حكاية عن يعقوب : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ « 2 » . وقال تعالى : وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ « 3 » . وكثير من الآيات المباركة التي تنصّ على أنّ هذا العلم من المواهب الربّانية التي يهبها لمن يشاء من عباده ، وأنّه بخلاف بقيّة العلوم التي يكتسبها الإنسان من طرق المعرفة المألوفة ، والتي يشير إليها قوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 4 » . هكذا يتّضح ما تقدّم في تعريف العصمة بأنّها : « لطف يصنعه الله تعالى بالعبد . . . » . وأنّها حسب تعبير العلّامة الطباطبائي : « الموهبة الإلهية » . وقال أيضاً : « فالمراد بقوله : وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ : آتاك نوعاً من العلم لو لم يؤتك إيّاه من لدنه لم يكفك في إيتائه الأسباب العادية التي تعلّم الإنسان ما يكتسبه من العلوم » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 65 . ( 2 ) سورة يوسف : 86 . ( 3 ) سورة المائدة : 110 . ( 4 ) سورة النحل : 78 . ( 5 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 80 .