القرآن الكريم يعدّ العلم منشأً للعصمة
يشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة أيضاً ، ويرى أنّ السبب المانع من ضلال الأنبياء هو ما أتوا به من علم إلهي ، ولولاه لأمكن تسلّل الضلال إليهم ، ووقوعهم في الخطأ وغيره . . .
1 قوله تعالى حكاية عن نبيّه يوسف عليه السلام :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ
« 1 » .
فصريح هذه الآية المباركة أنّ الجاهل هو الذي يصبو إلى المعصية ، ويقوده هوى النفس إلى ارتكاب ما حرّمه الله تعالى ، فمن البديهي أن يكون المانع منها هو العلم .
قال الطباطبائي في « الميزان » :
« إنّ هذه القوّة القدسية يعنى العصمة من قبيل العلوم والمعارف ، ولذا قال عليه السلام : (
وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ
) ، ولم يقل : وأكن من الظالمين ، كما قال لامرأة العزيز :
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
« 2 » ، أو : أكن من الخائنين ، كما قال للملك :
وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ
« 3 » .
وقد فرّق في نحو الخطاب بينهما وبين ربّه ، فخاطبهما بظاهر الأمر رعاية لمنزلتهما في الفهم ، فقال : إنّه ظلم
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 33 .
( 2 ) سورة يوسف : 23 .
( 3 ) سورة يوسف : 52 .