تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

القرآن الكريم يعدّ العلم منشأً للعصمة

يشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة أيضاً ، ويرى أنّ السبب المانع من ضلال الأنبياء هو ما أتوا به من علم إلهي ، ولولاه لأمكن تسلّل الضلال إليهم ، ووقوعهم في الخطأ وغيره . . . 1 قوله تعالى حكاية عن نبيّه يوسف عليه السلام : وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ « 1 » . فصريح هذه الآية المباركة أنّ الجاهل هو الذي يصبو إلى المعصية ، ويقوده هوى النفس إلى ارتكاب ما حرّمه الله تعالى ، فمن البديهي أن يكون المانع منها هو العلم . قال الطباطبائي في « الميزان » : « إنّ هذه القوّة القدسية يعنى العصمة من قبيل العلوم والمعارف ، ولذا قال عليه السلام : ( وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ، ولم يقل : وأكن من الظالمين ، كما قال لامرأة العزيز : إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ « 2 » ، أو : أكن من الخائنين ، كما قال للملك : وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَائِنِينَ « 3 » . وقد فرّق في نحو الخطاب بينهما وبين ربّه ، فخاطبهما بظاهر الأمر رعاية لمنزلتهما في الفهم ، فقال : إنّه ظلم
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 33 . ( 2 ) سورة يوسف : 23 . ( 3 ) سورة يوسف : 52 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 153 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي