نتيجة الحثّ والتكرار بلغ مرتبة من الوضوح جعلته متمكّناً من النفس منطبعاً فيها ، لا يزول عنها ، كما لا تغفل هي الأخرى عنه .
ومنه يتّضح لنا نوع العلم الذي زُوّد به المعصوم ، فدفَعه نحو الطاعة ، ومنعه من ركوب المعصية ، فهو من العلم الحضوري الذي تشهده النفس عياناً ومن دون أىّ واسطة حسّية أو عقلية ، فيتّحد مع النفس ويصبح شأناً من شؤونها ، وقوّة من قواها ، لا ينفكّ عنه الأثر ، ولا تتطرّق إليه الغفلة ولا النسيان .
فالمعصوم يشهد من خلال هذا العلم الحضوري من جلال ربّه وعظمته وكبريائه وآلائه ما لا حدّ له من العظمة والكبرياء والكمال والجلال ما يدفع به لأن يقول : من أعماقه :
« بك عرفتك
، وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك
. . . » « 1 » .
أو يقول :
« سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك
» « 2 » .
أو يوصى ولده فيقول له :
« لا تخرجنّ نفسك عن حدّ التقصير في عبادة الله عزّوجلّ وطاعته
، فإنّ الله لا يُعبد حقّ عبادته
» « 3 » .
هامش
( 1 ) من دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام ، انظر : بحار الأنوار ( مصدر سابق ) ، ج 95 ص 82 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 217 .
( 3 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 72 .