تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
نتيجة الحثّ والتكرار بلغ مرتبة من الوضوح جعلته متمكّناً من النفس منطبعاً فيها ، لا يزول عنها ، كما لا تغفل هي الأخرى عنه . ومنه يتّضح لنا نوع العلم الذي زُوّد به المعصوم ، فدفَعه نحو الطاعة ، ومنعه من ركوب المعصية ، فهو من العلم الحضوري الذي تشهده النفس عياناً ومن دون أىّ واسطة حسّية أو عقلية ، فيتّحد مع النفس ويصبح شأناً من شؤونها ، وقوّة من قواها ، لا ينفكّ عنه الأثر ، ولا تتطرّق إليه الغفلة ولا النسيان . فالمعصوم يشهد من خلال هذا العلم الحضوري من جلال ربّه وعظمته وكبريائه وآلائه ما لا حدّ له من العظمة والكبرياء والكمال والجلال ما يدفع به لأن يقول : من أعماقه : « بك عرفتك ، وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك . . . » « 1 » . أو يقول : « سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك » « 2 » . أو يوصى ولده فيقول له : « لا تخرجنّ نفسك عن حدّ التقصير في عبادة الله عزّوجلّ وطاعته ، فإنّ الله لا يُعبد حقّ عبادته » « 3 » .
هامش
( 1 ) من دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام ، انظر : بحار الأنوار ( مصدر سابق ) ، ج 95 ص 82 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 217 . ( 3 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 72 .