وفى الوقت ذاته يشهد عياناً آثار الأعمال ونتائجها ، من الطاعات والمعاصي ، فلا تكاد تفارقه الجنّة ونعيمها ، كما لم تغب عنه الجحيم وآلامها ، هذه وتلك حاضرة لدى المعصوم ، لا يغفل عنها ، ولا تختفى عن عينيه .
وإلى هذا ونحوه يشير أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته التي يصف فيها المتّقين إذ يقول :
« عظُم الخالق في أنفسهم فصغُر ما دونه في أعينهم
، فهم والجنّة كمن قد رآها
، فهم فيها منعّمون
، وهم والنار كمن قد رآها
، فهم فيها معذّبون
. . .
قد براهم الخوف برى القداح
، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى
، وما بالقوم من مرض
، ويقول
: قد خولطوا
. ولقد خالطهم أمر عظيم
. . . » « 1 » .
وفى الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
( إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله صلّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد ، وهو يخفق ويهوى برأسه ، مصفرّاً لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه .
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان ؟
قال : أصبحت يا رسول الله موقناً .
فعجب رسول الله صلّى الله عليه وآله من قوله ، وقال : «
إنّ لكلّ يقين حقيقة
، فما حقيقة يقينك
؟ ! »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 439 .