تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وفى الوقت ذاته يشهد عياناً آثار الأعمال ونتائجها ، من الطاعات والمعاصي ، فلا تكاد تفارقه الجنّة ونعيمها ، كما لم تغب عنه الجحيم وآلامها ، هذه وتلك حاضرة لدى المعصوم ، لا يغفل عنها ، ولا تختفى عن عينيه . وإلى هذا ونحوه يشير أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته التي يصف فيها المتّقين إذ يقول : « عظُم الخالق في أنفسهم فصغُر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذّبون . . . قد براهم الخوف برى القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا . ولقد خالطهم أمر عظيم . . . » « 1 » . وفى الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله صلّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد ، وهو يخفق ويهوى برأسه ، مصفرّاً لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه . فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقناً . فعجب رسول الله صلّى الله عليه وآله من قوله ، وقال : « إنّ لكلّ يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ ! »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 439 .