نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً
« 1 » .
قال الطباطبائي في الميزان :
« وفى الآية حجّة على توحّده تعالى في ربوبيّته ، ومحصّله : أنّ الانسان إذا انقطع عن جميع الأسباب الظاهرية وأيس منها لم ينقطع عن التعلّق بالسبب من أصله ولم يبطل منه رجاء النجاة من رأس ، بل رجا النجاة وتعلّق قلبه بسببّ ما ، يقدر على ما لا تقدر عليه سائر الأسباب . ولا معنى لهذا التعلّق الفطري لولا أنّ هناك سبباً فوق الأسباب ، إليه يرجع الأمر كلّه ، وهو الله سبحانه ، وليس يصرف الإنسان عنه إلّا الاشتغال بزخارف الحياة الدنيا والتعلّق بالأسباب الظاهرية ، وأغفله عمّا وراءها » « 2 » .
والحاصل : أنّ العلوم الحضورية ليست كلّها بدرجة واحدة من الوضوح والجلاء ، بل تختلف وتتفاوت فيما بينها شدّة وضعفاً ، وما ذلك إلّا بسبب ضعف التفات النفس إليها ، أو المرتبة الوجودية ، أو التكامل النفسي ، وما إلى ذلك ممّا تكفّلت الفلسفة الإسلامية بيانه وتوضيحه .
والملاحظة الأخرى : هي أنّ العلوم الحصولية أيضاً قد تنطبع في النفس فتتمكّن منها لتصبح جزءاً من وجودها ، وشأناً من شؤونها ، فتظهر آثارها في الحياة العملية ، ولا تتخلّف عنها ، كما في علمنا نحن بما في « السمّ » من أضرار بالغة ، مع أنّه عِلم حصلنا عليه بواسطة التعليم ، لكنّه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 67 .
( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 154 .