تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
« وقد ثبت في محلّه أنّ للإنسان علماً حضورياً بخالقه ، ولكنّه نتيجةً لضعف مرتبته الوجودية ، ولزيادة التفاته إلى البدن والأمور المادّية ، فإنّ ذلك العلم ينزوى في اللّاوعى . لكنّه بتكامل النفس والحدّ من الالتفات للجسم والأمور المادّية ، وتنمية التوجّهات القلبية لله سبحانه وتعالى ، فإنّ ذلك العلم يصعد إلى مراتب من الوضوح والوعى بحيث يؤهّل صاحبه أن يقول : أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ؟ ! » . « 1 » كما في دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة . وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى : فَإِذَا رَكِبُوا فِى الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ « 2 » . قال الفخر الرازي في تفسيره : « إشارة إلى أنّ المانع من التوحيد هو الحياة الدنيا . وبيان ذلك : هو أنّهم إذا انقطع رجاؤهم عن الدنيا رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد ووحّدوا وأخلصوا ، فإذا أنجاهم وأرجأهم عادوا إلى ما كانوا عليه من حبّ الدنيا وأشركوا » « 3 » . وقال تعالى : وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا
هامش
( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 179 178 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 65 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 25 ، ص 92 .