فيه بالموجود من خلال نفس الحقيقة التي هي عند العالم بها ، وشهود النفس لذلك المعلوم مباشرة ، ومن دون توسّط حاسّة أو خيال ، أو مقدّمات وبراهين .
هذا ، وقد يضيق التعبير عن توضيح هذا النوع من العلم . فمن المفيد إسعافه بالأمثلة الحيّة التي يجدها كلّ فرد منّا في نفسه .
فمن تلك الإمثلة المدرَكات الوجدانية للإنسان كالجوع والعطش والألم والحزن والفرح ، والحبّ والبغض والخوف والأمن وما إلى ذلك من مدركات الإنسان الوجدانية ، فهي كلّها من سنخ العلم الحضوري ، ومن الواضح أنّ العلم بها وإدراكها لا يحتاج فيه إلى واسطة حاكية وكاشفة عنها ، بل بمجرّد وجود أحدها في النفس يحصل العلم به مباشرة ، ويدفع بالإنسان نحو آثاره وما يتطلّبه ذلك الشعور .
« فعندما يستولى علينا الخوف ندرك هذه الحالة النفسية مباشرة ومن دون واسطة ، لا أنّنا نتعرّف عليها بوساطة الصور أو المفاهيم الذهنية ، أو عندما ينبثق ( الحبّ ) في أنفسنا لأحد أو لشئ فإنّنا ندرك في أعماقنا هذا الجذب والانجذاب الباطني ، أو عندما نقرّر عمل شئ فإنّنا عالمون بإرادتنا وتصميمنا بلا واسطة .
لا يمكن أبداً أن يحبّ أحدٌ شيئاً ، أو يخاف من شئ ، أو يتّخذ قراراً للقيام بعمل ، ولكنّه لا علم له بحبّه ، أو خوفه ، أو إرادته » « 1 » .
هامش
( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، الأستاذ محمّد تقى مصباح اليزدي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، 1409 ه ، ج 1 ، ص 173 .