وعن إلقاء نفسه من شاهق وغير ذلك ، فكذلك النبىّ والإمام قد
عصمه علمه عن كلّ باطل وضلال في القول أو الفعل أو السلوك ، وكما أنّ هذه الأمور لا سبيل لها في تفكير أىّ واحد منّا ، كذلك المعاصي بالنسبة إلى المعصومين .
وفى الحقيقة يمكننا تقسيم العصمة إلى قسمين :
1 عصمة نسبية ، وهى الموجودة عند جميع الناس .
2 عصمة مطلقة ، وهى التي عند الأنبياء والأوصياء وحجج الله على خلقه وأمنائه في بلاده وعباده ، عليهم أفضل الصلاة والسلام .
وتبيّن ممّا تقدّم عدم منافاة العصمة للاختيار ، إذ العصمة المطلقة لا تختلف عن العصمة النسبية في مفادها ومضمونها . نعم تختلف في سعة الدائرة وضيقها .
أقسام العلم
لا يسعنا في هذه العجالة استيفاء بحث العلم وأقسامه ، إذ هو موكول إلى دراسات متخصّصة في الفلسفة ونظرية المعرفة ، لكنّا نحاول من خلال المرور السريع ببعض أقسامه إلقاء قدر من الضوء عليه ، وما يرتبط منه بطبيعة بحث العصمة ، ومن الله التوفيق .
إنّ العلم والمعرفة وإدراك موجود ما ، ينحصر بأحد طريقين لا ثالث لهما :
الأوّل : حضور المعلوم بنفسه لدى العالم به ، فيتمّ له إدراكه والعلم به