من خلال الحقيقة المعلومة ذاتها ، ومن دون توسّط أىّ شئ ، وهذا هو المصطلح عليه بالعلم الحضوري .
الثاني : حضور المعلوم عند العالم به من خلال صورته ، فهو لا يدركه من خلال ذاته ، بل عبر صورته الحاكية والكاشفة عنه ، وهذا يعنى وجود وسيط بين العالم والمعلوم ، فهو لا يحضر بنفسه لدى العالم ولا يشهده بل يشاهد صورته الحاكية عنه ، وهذا هو المصطلح عليه بالعلم الحصولي .
وهذه الواسطة أو الوسائط كثيرة ومختلفة ، تختلف من موجود إلى آخر ، فالمناظر المرئية لا يحصل العلم بها إلّا من خلال جهاز البصر ، حيث يلتقط لها صورة ويبعثها إلى النفس فتدركها ، ويحصل العلم بها وبخصوصياتها المرئية فقط ، مثل الأبعاد الثلاثة واللون وما إلى ذلك .
وهكذا بالنسبة إلى المسموعات فلا يحصل العلم بها إلّا بواسطة جهاز السمع ، ومثلها بقية الأمور التي تدركها النفس من طريق الحواسّ الظاهرة .
ولا يقف هذا النوع من العلم عند المحسوسات بالحواسّ الظاهرة ، بل حتّى المفاهيم العلمية ، فإنّ العلم بها لا يتحقّق إلّا بواسطة البراهين والمقدّمات المنطقية ، وهذه جميعاً علوم حصولية .
فالعلم الحصولي هو الذي يحصل عليه الإنسان عبر وسيط بين المعلوم والنفس الانسانية ، من الحواسّ الظاهرة ، أو المفاهيم العقلية ، أو
غيرهما ، كما أنّ المعلوم في حقيقة الأمر ليس هو نفس الموجود ، بل صورة أو مفهوم منه .
وهذا بخلاف النوع الأوّل من العلم ، وهو العلم الحضوري ، فإنّ العلم
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 141
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤١