تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الاختيار . ويتّضح ذلك أيضاً بالتأمّل في قدرة الله تعالى واختياره المطلق ، حيث إنّه سبحانه قادر على الظلم وعلى فعل القبيح ، وقادر على خلف الوعد ، وكلّ ذلك مستحيل وقوعه منه عزّوجلّ . وهذه الاستحالة الوقوعية لا تنافى اختياره المطلق ، ولا يمكننا تصوّر الجبر في ذاته المقدّسة . كما أنّا قد نجد فعلًا واحداً يمارسه شخص ولا يفعله آخر ، وما ذلك إلّا لاختلاف علمهما في الفعل ، أو فقل : اختلاف الصورة العلمية لكلّ واحد منهما ، إذ هي المنشأ في الفعل والترك . ومن البديهي أن يكون فاعل الفعل قد وجده مطابقاً لمتطلّباته النفسية ، بخلاف الآخر حيث لا يجده كذلك . ومنه نعرف أسباب تفاوت الناس في الطاعة والمعصية ، بل قد يتفاوت الإنسان الواحد ، فيجمع بين الطاعات والمعاصي ، وما ذلك إلّا من اختلاف العلم الذي هو المنشأ لصدور الأفعال ، كما قال العلّامة الطباطبائي : « فاختلاف أفعالنا طاعة ومعصية لاختلاف علمنا الذي يصدر عنه الفعل . ولو دام أحد العلمين ، أعنى الحكم بوجوب الجرى على العبودية وامتثال الأمر الإلهى لَما صدر إلّا الطاعة ، ولو دام العلم الآخر الصادر عنه المعصية والعياذ بالله لم يتحقّق إلّا المعصية » « 1 » . أضف إلى ذلك الممارسات العبادية نفسها فقد تختلف أيضاً باختلاف الصورة العلمية المسبّبة والدافعة نحو العمل لدى مؤدّيها ، إذ قد تكون خوفاً من العذاب وتجنّباً لما أعدّه الله تعالى للعاصين من النقمة
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 139 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 137 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي