أمّا تلك العوامل والأسباب الأساسية التي أدّت إلى وقوع مثل هذا التضارب في الآراء في حقيقة الإمامة ، فهي عديدة ذكروا منها ظاهرة النفاق والحسد وغيرهما ، ولكن ثمَّ من وراء هذه العوامل العنصر المنهجي ، الذي يعدّ من أهمّ العناصر التي أدّت إلى هذا الاختلاف والانقسام .
فعندما نأتى إلى المنهج الكلامي الذي أخذ به أتباع مدرسة الخلفاء في
فهم مسائل الإمامة وأبعادها ووظائفها ، نجد أنّه ينطلق من نقطة مركزية هي أنّ الإمام يعنى القائد والزعيم السياسي المسؤول عن إدارة شؤون الناس على مختلف الأصعدة والمستويات . ثمّ إنّهم عندما أرادوا أن يفهموا شرائط وموانع هذه الإمامة التي هي الخلافة باصطلاح علم الكلام السنّى « 1 » حاولوا تأسيس ذلك من خلال الواقع الذي أوجده الخلفاء الثلاثة الأوائل فصاروا بصدد إقامة الأدلّة من الطرق المختلفة العقليّة والنقليّة لإثبات صحّة ما انتهت إليها الخلافة بعد الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، فأرادوا معرفة الحقّ من خلال معرفة الرجال .
وهذا المنهج أدّى بهم إلى أن يلتزموا أنّ الخلافة هي :
أوّلًا : بالانتخاب والشورى .
ثانياً : منقطعة وليست دائمة .
ثالثاً : لا يُشترط فيها على أفضل الأحوال إلّا العدالة والعلم المتعارف .
هذا من حيث الشرائط ، أمّا من حيث المسؤوليات والوظائف الملقاة
هامش
( 1 ) لأنّ الخلافة في المصطلح القرآني لها أبعاد أخرى أعمق ممّا اصطلح عليه في علم الكلام ، ومنه قوله تعالى ( إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْارْضِ خَلِيفَةً ) سورة البقرة ، الآية : 30 .