على عاتق الخلافة ، فقد انحصرت عند المدرسة السنّية بالقيادة السياسية والزعامة ؛ فهي المسؤولة عن اتّخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمّة الإسلاميّة وتطبيق الشريعة فيها .
وعندما اتّجه المنهج الكلامي في المدرسة الشيعية إلى مسألة الإمامة والخلافة وكردّ فعل للاتّجاه السنّى لم يحدّد محلّ النزاع والخلاف بين
المدرستين ، وإنّما دخل إلى البحث مباشرة ، فقال :
أوّلًا : بنظرية النصّ ، في قبال نظرية الشورى وانتخاب أهل الحلّ والعقد .
ثانياً : بنظرية العصمة المطلقة ، من حيث الاعتقاد والأخلاق والسلوك الخارجي .
ثالثاً : بالعلم الكامل الخاصّ من غير كسب متعارف .
رابعاً : بأنّ الإمامة ظاهرة مستمرّة ودائمة ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
ولمّا كانت الانطلاقة للطرفين المتنازعين تبدو وكأنّها من نقطة واحدة ، تراءى لبعض أنّ هناك تهافتاً وعدم انسجام بين المسؤولية الملقاة على عاتق الإمام وهى القيادة والزعامة وبين الشرائط والمواصفات التي ذُكرت له .
وهذا ما وجدناه في بعض الكتابات المعاصرة التي حاولت رفض فكرة العصمة في الإمام ، من خلال الاستدلال بأنّ العصمة لو كانت شرطاً أساسياً في القائد والإمام فلماذا لم يلتزم أصحاب هذه النظرية بهذا الشرط حتّى النهاية ، بل رفعوا اليد عنها واكتفوا بكون الإمام أي القائد والولي في زمن الغيبة عادلًا لا أكثر ؟
بيد أنّ الذي نستوحيه من القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة ،
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 12
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢