تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الإنسان بل من كلّ فاعل مختار أىّ فعل من الأفعال ، سواء منها فعل الخير أم الشرّ ، ما يفعله لنفسه وما يفعله لغيره ، كما أنّ تركه لكثير من الممارسات ناشئ من ذلك أيضاً . ويكمن السرّ في ذلك أنّ الإنسان إذا شاء أن يفعل فعلًا أىّ فعل فلابدّ أن تكون قد تكوّنت لديه صورة كافية لذلك الفعل ، وحصل له العلم بأنّ ما يريد فعله يؤدّى له غرضه ويحقّق له أهدافه ، من السعادة أو نقيضها ، له أو لغيره . ومن دون ذلك لا يتمكّن من ممارسة أىّ عمل ، حيث لا علم له بما يؤدّى إليه الفعل من عواقب ونتائج . ولنأخذ بعض ممارسات الإنسان اليومية لسدّ حاجاته وإشباع غرائزه مثلًا لذلك . فالفرد منّا لا يأكل إذا لم يكن يعلم بأنّ هذا الأكل سبب لسدّ حاجاته من الجوع واللذة ، ولا يشرب إذا لم يكن يعلم بأنّه سبب لسدّ حاجته من العطش مثلًا ، وهكذا كلّ ما يمارسه الإنسان يومياً من أعمال لإدارة شؤون حياته وأسرته ، فلو لم يكن يعلم بأنّها مؤدّية إلى سعادته أو سعادة أسرته أو مجتمعه لما مارس منها شيئاً ، فهي كلّها قائمة على علمه بتأديتها لأغراضه وحاجاته النفسية أو البدنية ، من جلب منفعة ، عاجلة كانت أم آجلة ، أو دفع مفسدة كذلك . وهذه الحقيقة بديهية وجدانية ، يجدها كلّ فرد منّا في نفسه ، وعليها تبتنى جميع أعماله وممارساته وسلوكه ، فتراه يعرّض نفسه لأخطر المهالك حين يعلم أنّ ذلك سبب سعادته الدنيوية أو الأخروية ، وذلك على اختلاف أهداف الناس واتّجاهاتهم . ولهذا نجد أنّ طالب الشئ أىّ شئ يبتعد عن كلّ ما يتنافى وغايته ،