توضّحه المدرسة الكلامية القديمة ، كما أنّها لم تبسط القول في أسباب ومناشئ هذا اللطف ، ولا في الإفصاح عن معنى هذا اللطف الإلهى الموجب للعصمة .
وحاول العلّامة الطباطبائي في تفسيره النفيس ( الميزان ) رفع هذا الغموض ، وتوضيح الصورة أكبر قدر ممكن ، فقال :
« ونعني بالعصمة وجود أمر في الإنسان المعصوم يصونه عن الوقوع في ما لا يجوز من الخطأ والمعصية » « 1 » .
ويبدو أنّ قوله : ( وجود أمر في الإنسان . . . ) إنّما هو تعبير آخر عن المصطلح الذي تقدّم من المدرسة الكلامية القديمة ، وهو « اللطف » الذي يصنعه الله تعالى ، أمّا حقيقة هذا الأمر فهو ما بيّنه بقوله :
« الأمر الذي تتحقّق به العصمة نوع من العلم يمنع صاحبه عن التلبّس بالمعصية والخطأ ، وبعبارة أُخرى : علم مانع من الضلال » « 2 » .
وقال في موضع آخر :
« فالعصمة من الله سبحانه سبب في الإنسان النبىّ ، تصدر عنه أفعاله الاختيارية صواباً وطاعة ، وهو نوع من العلم الراسخ » « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 134 .
( 2 ) الميزان ، ج 5 ، ص 78 .
( 3 ) الميزان ، ج 2 ، ص 139 .