تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
« تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . وبهذا يتّضح بطلان هذا الاحتمال الذي يفترض أنّ المعصوم جنس آخر من الموجودات لكنّه بصورة البشر ، فهو مخالف للقرآن الكريم والسنّة الشريفة .

الاحتمال الثالث : العصمة بالاختيار

وهذا الاحتمال يعتمد في أساسه على الحرّية والاختيار والإرادة عند المعصوم في جميع أفعاله وحالاته . فالمعصوم هو الموجّه لنفسه نحو الطاعة ، والمانع لها من كلّ معصية ، وبيده زمام نفسه يوجّهها حيث الخير والفضيلة ، وهو القائم على تطبيق كلّ ما جاءت به الشريعة الغرّاء من قيم ومبادئ من جهة ، كما أنّها قد تغلغلت في نفسه كمبدأ يستحقّ من صاحبه كلّ تضحية وفداء من جهة أُخرى . كلّ ذلك بمحض إرادته ، وكامل اختياره . فلم يكن ليد السماء التدخّل في توجيه المعصوم نحو الطاعة ، وحذف قدرته على المعصية بنحو يفقده الاختيار ، كما أنّها لم تجبره على فعل من الأفعال ، بل بحكم ما زُوِّد به من إمكانات علمية ، وما كان لديه من قدرات فائقة على إعمال إرادته وفق المنهج الإلهى ، صار بحيث استحال عليه صدور المعصية منه وقوعاً ، مع كمال قدرته عليها وتمكّنه منها .
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 262 .
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 130 | السيد كمال الحيدري / محمد القاضي