تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عقابه ، وحذرهم الشديد من معصيته سبحانه وتعالى . ومن ذلك ما أجاب به الإمام الصادق عليه السلام لمّا قال له السائل : فمن أين أثبتّ أنبياء ورسلًا ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : « إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً ، صانعاً ، متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً ، لم يجُزْ أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسهم ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ولا يحاجّهم ولا يحاجّوه ، فثبت أنّ له سفراء في خلقه وعباده يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم ، وفى تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أنّ له معبّرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم ، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيّدين من عند الله الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد ، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . فلا تخلو أرض الله من حجّة ، يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته » « 1 » . أضف إلى ذلك كلّه ما يحدّثنا به التاريخ عنهم ، حيث إنّهم يُصابون بما يُصاب به باقي الناس من الفرح ، والحزن ، والجوع ، والألم ، والنوم ، واليقظة ، وغيرها ، فقد حزن رسول الله صلّى الله عليه وآله على ولده إبراهيم ، ودمعت عيناه ، وقال :
هامش
( 1 ) التوحيد ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّى ( الشيخ الصدوق ) ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية ، قم ، إيران ، ص 249 .