عقابه ، وحذرهم الشديد من معصيته سبحانه وتعالى .
ومن ذلك ما أجاب به الإمام الصادق عليه السلام لمّا قال له السائل : فمن أين أثبتّ أنبياء ورسلًا ؟
قال أبو عبد الله عليه السلام :
« إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً
، صانعاً
، متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق
، وكان ذلك الصانع حكيماً
، لم يجُزْ أن يشاهده خلقه
، ولا يلامسهم ولا يلامسوه
، ولا يباشرهم ولا يباشروه
، ولا يحاجّهم ولا يحاجّوه
، فثبت أنّ له سفراء في خلقه وعباده يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم
، وما به بقاؤهم
، وفى تركه فناؤهم
، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه
، وثبت عند ذلك أنّ له معبّرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه
، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها
، غير مشاركين للناس في أحوالهم
، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب
، مؤيّدين من عند الله الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد
، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص
. فلا تخلو أرض الله من حجّة
، يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته
» « 1 » .
أضف إلى ذلك كلّه ما يحدّثنا به التاريخ عنهم ، حيث إنّهم يُصابون بما يُصاب به باقي الناس من الفرح ، والحزن ، والجوع ، والألم ، والنوم ، واليقظة ، وغيرها ، فقد حزن رسول الله صلّى الله عليه وآله على ولده إبراهيم ، ودمعت عيناه ، وقال :
هامش
( 1 ) التوحيد ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّى ( الشيخ الصدوق ) ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية ، قم ، إيران ، ص 249 .