تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كَانُوا خَالِدِينَ « 1 » . وقال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً . . . « 2 » . فقد جاءت هذه الآيات الكريمة لتكون بمنزلة الدليل على بشرية الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله والرسل الذين قبله عليهم الصلاة والسلام ، وذلك بأكلهم الطعام ، وعدم خلودهم في الدنيا ، وكونهم لهم أزواج وذريّة ، وهذه كلّها من آثار بشَريّتهم . قال سبحانه حكاية عن المشركين ، حين عجبوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كيف يتّصل بالغيب ويدّعى الرسالة وهو بشر مثلهم : وَقَالُوا مَا لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ « 3 » . فكان جوابهم بما جاء في قوله تعالى بعد ذلك : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الْأَسْوَاقِ « 4 » . فهذا ليس بأوّل رسول يجرى على العادة البشرية من أكل الطعام والمشي في الأسواق ، بل إنّ جميع المرسلين الذين قبله بشر ، وإنّ لهم جميع أحكام البشرية وخواصّها . أمّا السنّة الشريفة ففيها الكثير المتواتر على ذلك ، ومنه ما تقدّم من النصوص التي تؤكّد تضرّعهم لله تعالى وخضوعهم له ، وخوفهم من أليم
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 7 ، 8 . ( 2 ) سورة الرعد : 38 . ( 3 ) سورة الفرقان : 7 . ( 4 ) سورةالفرقان : 20 .