كَانُوا خَالِدِينَ
« 1 » .
وقال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً
. . . « 2 » .
فقد جاءت هذه الآيات الكريمة لتكون بمنزلة الدليل على بشرية الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله والرسل الذين قبله عليهم الصلاة والسلام ، وذلك بأكلهم الطعام ، وعدم خلودهم في الدنيا ، وكونهم لهم أزواج وذريّة ، وهذه كلّها من آثار بشَريّتهم .
قال سبحانه حكاية عن المشركين ، حين عجبوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كيف يتّصل بالغيب ويدّعى الرسالة وهو بشر مثلهم :
وَقَالُوا مَا لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ
« 3 » .
فكان جوابهم بما جاء في قوله تعالى بعد ذلك :
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الْأَسْوَاقِ
« 4 » .
فهذا ليس بأوّل رسول يجرى على العادة البشرية من أكل الطعام والمشي في الأسواق ، بل إنّ جميع المرسلين الذين قبله بشر ، وإنّ لهم جميع أحكام البشرية وخواصّها .
أمّا السنّة الشريفة ففيها الكثير المتواتر على ذلك ، ومنه ما تقدّم من النصوص التي تؤكّد تضرّعهم لله تعالى وخضوعهم له ، وخوفهم من أليم
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 7 ، 8 .
( 2 ) سورة الرعد : 38 .
( 3 ) سورة الفرقان : 7 .
( 4 ) سورةالفرقان : 20 .