والصالحين من الناس ؛ قال تعالى :
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
« 1 » . . .
إلى قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ
. . . « 2 » .
ولقد كان بالإمكان عدّ بعض الملائكة من جملة الذين هداهم الله ، لكن حيث كانوا من جنس آخر يختلف عن البشر بغرائزه وقواه النفسية ، لم تصحّ دعوة الناس للاقتداء بهم في سمتهم وهداهم .
جاء في صحيح عبد الله بن سنان ، قال :
سألت أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« إنّ الله ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة
، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل
، وركّب في بني آدم كلتيهما
. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة
، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم
» « 3 » .
الثاني : مخالفته لصريح القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، حيث يؤكّدان بصراحة أنّ هؤلاء القادة الأبرار إنّما هم بَشرٌ كبقيّة الناس ، كما توجد عندهم جميع آثار البشرية وأحكامها ، من الغرائز والعواطف النفسية وغيرها ، فهم لا يمتازون بشئ عن بقيّة أفراد مجتمعاتهم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 90 84 .
( 2 ) سورة الأنعام : 90 84 .
( 3 ) علل الشرائع ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّى ( الشيخ الصدوق ) ، المكتبة الحيدرية ومطبعتها ، النجف الأشرف 1386 ه ، ص 4 .