وهؤلاء هم الأقلّون من أهل النظر .
واختلفوا في عدم التمكّن كيف هو ؟
فقال قوم منهم : المعصوم هو المختصّ في نفسه وبدنه ، أو فيهما بخاصّيّة تقتضى امتناع إقدامه على المعاصي » « 1 » .
مناقشة الاحتمال الثاني
هذا الاحتمال تواجهه مجموعة إشكالات :
الأوّل : مسألة القدوة في حياة الناس ، فإنّه لابدّ للدين كما تقدّم منتجسيد النظرية في الواقع العملي ، من أجل صنع القدوة الصالحة والأسوة الحسنة ، ليتأسّى به جميع الناس في حياتهم العملية .
ومن البديهي أنّ القدوة ينبغي له أن يكون مثل الناس ، ويحمل بين جوانحه عين ما يحمله الناس من الغرائز والدوافع النفسية ، ومن ثمّ يكون بإمكانهم الاقتداء به في كبح جماح النفس ، وتوظيف الغرائز توظيفاً سليماً ، ومقاومة كلّ شرّ تبعثه النفس الأمّارة .
أمّا لو لم تكن عنده غرائز البشر ، ولا الدوافع الشهوية التي عندهم ، فبأىّ فعل من أفعاله يقتدون ، وهو لم يدافع أىّ شئ من شرور نفسه ،
ولم يوجّه شهوة ولا غريزة بالاتّجاه الصحيح ، بعد أن كانت مفقودة لديه كلّها .
ولهذا نلاحظ أنّ القرآن الكريم لم يجعل الملائكة قدوة للناس ، ولادعا الناس للاقتداء بهم ، بل كانت كلّ دعوته الاقتداء والتأسّى بالأنبياء
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 7 .