بلطفه الخفىّ ، وإنّ المعصوم ليس منهيّاً عن المعصية بالمعنى المطابقي كما يُنهى عنها المكلّف العادي .
وهذا غير معقول في نفسه ، لأنّ المعصوم إذا كان مختاراً في الطاعة ، فهذا يعنى قدرته على تركها ، وهو معنى الاختيار ، وإذا كان قادراً على ترك الطاعة من الواجبات ، فهو قادر على المعصية ، لأنّ ترك الواجب معصية ، كما هو واضح ، أو يقال بعدم قدرته على ترك الطاعة ، فيعود الجبر المطلق .
الاحتمال الثاني في العصمة : المعصوم ليس بشراً !
وهذا الاحتمال يصوّر المعصومين بأنّهم سنخ وجود لا يصدر منهم إلّا الطاعة فهم ليسوا ببشر وليست لهم أحكام البشرية من الشهوة والغضب وغيرهما ، بل هم موجودات أُخرى بصورة البشر ، وهم في ذلك أشبه ما يكونون بالملائكة
لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
« 1 » ، فلم تصدر منهم المعصية لعدم وجود دواعيها في نفوسهم من الشهوة والغضب وأمثالهما ، بغضّ النظر عن قدرتهم على ذلك ، أو عدمه .
وهذا هو المنسوب إلى بعض المتكلّمين ، وربّما كانوا من الأشاعرة ، قال ابن أبي الحديد :
« اختلف الناس في المعصوم ما هو ؟
فقال قوم : المعصوم هو الذي لا يمكنه الإتيان بالمعاصي ،
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 6 .