الآلات الصناعية ، فما معنى قوله : « من يطيق هذا » ؟ ! ولم يكن من المعقول اقتداء زين العابدين بجدّه علىّ عليهما السلام في أفعاله وعبادته .
وهكذا تظافرت السنّة ، بل تواترت ، بهذه المضامين التي تؤكّد أنّ الثواب ودرجات الكمال العالية التي نالها أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، ومن قبلهم رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والأنبياء والمرسلون إنّما
كانت نتيجة لأعمالهم وعباداتهم وتقواهم وورعهم وغيرها من المكارم والفضائل .
كما تواترت الأحاديث في وصف الجهد الذي كانوا يقدّمونه في عباداتهم وأورادهم وتهجّدهم ، ومن ذلك بكاؤهم من خشية الله تعالى وتضرّعهم إليه ، وخوفهم من أليم عقابه ، كما في عبادة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وعبادة علىّ أمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام .
وفى كلّ ذلك دلالة على أنّهم عليهم السلام غير مجبرين على الطاعة وترك المعصية ، بل أنّ جميع أفعالهم كانت تصدر عن اختيارهم وإرادتهم .
وبهذا يتّضح لنا أنّ الاحتمال القائل ( بأنّ المعصومين لا قدرة لهم على ارتكاب المعصية ، ولا اختيار لهم في أفعالهم ولا إرادة ، وأنّهم مجبورون على ترك المعصية ، مضطرّون إلى فعل الطاعة ) ، ممّا لا سبيل لنا إلى الالتزام به ، ولا يمكننا قبوله بعد أن كان مخالفاً للقرآن الكريم والسنّة المتواترة ، وكذلك للدليل العقلي ، كما هو محقّق في محلّه .
قد يقال : إنّ الجبر من طرف المعصية فقط ، لا من طرف الطاعة ، فالإنسان النبىّ مختار على الطاعة ، مجبر على ترك المعصية ، وإنّ الطاعة تصدر من المعصوم بإرادته وقصده لها ، ولكن الله يمنعه عن المعصية
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 123
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٣