وصريح هذا الحديث أنّ تقرّب جميع العباد ومنهم الأئمّة إلى الله تعالى لا يكون إلّا بالطاعة ، وأنّهم عليهم السلام لا براءة لهم من النار ، والبراءة إنّما هي من خلال العمل والطاعة والورع عن محارم الله .
وإذا كانت ولايتهم عليهم السلام لا تُنال إلّا بالعمل والورع ، فهل من المعقول أن يكونوا هم أنفسهم لا يحتاجون إلى الجدّ والعمل ، وأنّ ثوابهم
لاباستحقاق ، بل يصِلون إلى القرب الإلهى جزافاً ومن دون عمل وطاعة ، وأنّ جميع ما يُقدّمونه من الطاعات ليس باختيارهم ، ولا بإرادتهم ؟ !
3 الصحيح عن أبي كهمس « 1 » ، قال :
قلت لأبى عبد الله عليه السلام : عبد الله بن أبي يعفور يقرئك السلام ، قال : «
عليك وعليه السلام
، إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام
، وقل له
: إنّ جعفر بن محمّد يقول لك
: انظر ما بلغ به علىّ عليه السلام عند رسول الله صلّى الله عليه وآله فالزمه
، فإنّ عليّاً عليه السلام إنّما بلغ ما بلغ عند رسول الله صلّى الله عليه وآله بصدق الحديث وأداء الأمانة
» « 2 » .
4 صحيح هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال :
جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبىّ صلّى الله عليه وآله فقال
: « يامحمّد
، عش
ما شئت فإنّك ميّت
، وأحبب مَن شئت فإنّك مفارقه
، واعمل ما شئت فإنّك لاقيه
» « 3 » .
هامش
( 1 ) يرد هذا التعبير كثيراً على لسان الفقهاء ، وهو ( الصحيح عن . . . ) ويقصد به غالباً صحّة جميع أفراد السند عدا الشخص المذكور ، فهو ممّن لم تثبت وثاقته .
( 2 ) الكافي ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 104 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، تحقيق : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، مطبعة مهر ، قم ، إيران ، ط 1 ، 1412 ه ، ج 1 ، ص 85