الشرك ومن معصية الله ، أو الكذب عليه سبحانه ، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ
لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ
فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ
« 1 » .
وقال تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً
« 2 » .
وصريح هذه الآية المباركة أنّ المقام المحمود لا يمكن أن يناله الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله إلّا بالعمل وهو التهجّد ، وإذا كان مجبراً عليه فلا معنى لمثل هذا الترتّب .
وقد يذهب بعضٌ إلى إمكان التصرّف بظهور هذه الآيات ، خصوصاً المحذّرة للأنبياء من الشرك ، مثل قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
« 3 » بحملها على الفرض وإن كان ممتنع التحقّق ، وأنّها
للتدليل على أنّ الله يعاقب كلّ العاصين والمشركين حتّى لو فرض أنّهم أنبياء .
الجواب : إنّ التصرّف بظاهر الآيات الكريمة إنّما يصار إليه إذا لم يمكن حملها على ظاهرها للمانع العقلي أو النقلي ، وأمّا مع عدم اصطدام الظاهر بأىّ محذور عقلي أو نقلي فلا مسوّغ لهذا التصرّف بالظهور اللفظي ، وقد تقدّم فيما سبق إمكان الجمع بين اختيارية العصمة وكونها ضرورية على مستوى الوقوع .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 47 44 .
( 2 ) سورة الإسراء : 79 .
( 3 ) سورة الزمر : 65 .