تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الشرك ومن معصية الله ، أو الكذب عليه سبحانه ، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ « 1 » . وقال تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً « 2 » . وصريح هذه الآية المباركة أنّ المقام المحمود لا يمكن أن يناله الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله إلّا بالعمل وهو التهجّد ، وإذا كان مجبراً عليه فلا معنى لمثل هذا الترتّب . وقد يذهب بعضٌ إلى إمكان التصرّف بظهور هذه الآيات ، خصوصاً المحذّرة للأنبياء من الشرك ، مثل قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ « 3 » بحملها على الفرض وإن كان ممتنع التحقّق ، وأنّها للتدليل على أنّ الله يعاقب كلّ العاصين والمشركين حتّى لو فرض أنّهم أنبياء . الجواب : إنّ التصرّف بظاهر الآيات الكريمة إنّما يصار إليه إذا لم يمكن حملها على ظاهرها للمانع العقلي أو النقلي ، وأمّا مع عدم اصطدام الظاهر بأىّ محذور عقلي أو نقلي فلا مسوّغ لهذا التصرّف بالظهور اللفظي ، وقد تقدّم فيما سبق إمكان الجمع بين اختيارية العصمة وكونها ضرورية على مستوى الوقوع .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 47 44 . ( 2 ) سورة الإسراء : 79 . ( 3 ) سورة الزمر : 65 .