تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ « 1 » . ومن لا اختيار له في أفعاله هل يصحّ أن يقال له : ( فَإِنْ فَعَلْتَ ) ؟ ! وقال سبحانه : قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ « 2 » . ومن الواضح أنّ مسلوب الاختيار ومَن لا إرادة له لا يصحّ أن يؤمر بشئ . وقال تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِى شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ . . . « 3 » . وهذه الآية المباركة على غرار الآيات السابقة ، يتوجّه فيها النهى أوّلًا لإبراهيم عليه السلام عن الشرك بالله تعالى ، ثمّ تأتيه الأوامر الإلهية بتطهير البيت وإعلان الحجّ للناس وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ « 4 » وغير ذلك . ومن البديهي أن يكون إبراهيم عليه السلام حينئذ مختاراً ، قادراً على كلّ ما يريد أن يفعله ، حتّى يصحّ أمره ونهيه . وقال عزّ اسمه : وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ « 5 » . وهكذا نجد الكثير من الآيات القرآنية المباركة تحذّر الأنبياء من
هامش
( 1 ) سورة يونس : 106 . ( 2 ) سورة الرعد : 36 . ( 3 ) سورة الحج : 26 . ( 4 ) سورة الحج : 27 . ( 5 ) سورة الزمر : 65 .