فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
ومن لا اختيار له في أفعاله هل يصحّ أن يقال له : (
فَإِنْ فَعَلْتَ
) ؟ ! وقال سبحانه :
قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ
« 2 » .
ومن الواضح أنّ مسلوب الاختيار ومَن لا إرادة له لا يصحّ أن يؤمر بشئ .
وقال تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِى شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ
. . . « 3 » .
وهذه الآية المباركة على غرار الآيات السابقة ، يتوجّه فيها النهى أوّلًا لإبراهيم عليه السلام عن الشرك بالله تعالى ، ثمّ تأتيه الأوامر الإلهية بتطهير البيت وإعلان الحجّ للناس وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ « 4 » وغير ذلك .
ومن البديهي أن يكون إبراهيم عليه السلام حينئذ مختاراً ، قادراً على كلّ ما يريد أن يفعله ، حتّى يصحّ أمره ونهيه .
وقال عزّ اسمه :
وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
« 5 » .
وهكذا نجد الكثير من الآيات القرآنية المباركة تحذّر الأنبياء من
هامش
( 1 ) سورة يونس : 106 .
( 2 ) سورة الرعد : 36 .
( 3 ) سورة الحج : 26 .
( 4 ) سورة الحج : 27 .
( 5 ) سورة الزمر : 65 .