تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عنهم : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 1 » . فهؤلاء الذين أنعم عليهم هم القدوة الصالحة للناس ، وطريقهم هو الطريق المؤدّى إلى الله تعالى ، والخالي عن غضبه سبحانه ، وعن كلّ ضلال . وعليه فإذا كان هؤلاء غير مختارين ، ولم يتركوا المحرّمات الإلهية باختيارهم وإرادتهم ، ولم يكن امتناعهم عن المعاصي إلّا بسلب قدرتهم واختيارهم ، فسيتأكّد حينئذّ اتّهام الدين بالمثالية في نظرياته ، كما تتأكّد عدم قابلية النظرية للتطبيق في الواقع الخارجي ، ولم يكن ذلك مجرّد اتّهام ، بل لكان هو الحقيقة بعينها ، لأنّه إذا لم يكن بمقدور الرسل والأنبياء الذين يبلّغون رسالات الله تعالى ، ويدعون الناس إلى الدين ، الامتناع عن المحرّمات الإلهية إلّا بجبرهم وسلب اختيارهم ، فكيف بباقي الناس ؟ ! وهذه عين المثالية المتّهم بها الدين . وهل من المعقول أن يدعو الدين إلى الاقتداء بذوات لم تتمكّن من كفّ نفسها عن المعاصي والرذائل ، وليس باستطاعتها امتثال الأوامر الإلهية وغيرها من القيم والأخلاق التي يتضمّنها الدين . فليس بمقدورها كلّ ذلك إلّا بالجبر والاضطرار ، ثمّ هو ينادى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ « 2 » ؟ ! إذن فالمشكلة ليست باعتبار الثواب والعقاب ، حتّى يجاب عنها بقضية التفضّل وعدم الاستحقاق الذاتي ، بل المشكلة في تجسّد النظريات الدينية في الواقع الخارجي لصنع القدوة والأسوة الحسنة ، ولا يمكن أن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 69 . ( 2 ) سورة الأنعام : 90 .