الناس . فالرسالة حينما تدعو الناس إلى التمسّك بها لابدّ لها من أشخاص هم من صميم الأمّة يمثّلون المشاعل المضيئة في طريق الناس ، ليقتدى بهم كلّ ملبّ لنداء الرسالة ودعوتها ، فهم القدوة الصالحة للناس ، والأسوة الحسنة لهم .
وعلى هذا فلابدّ للدين من أن يشفع نظرياته بالتطبيق والتجسيد في الواقع العملي ، ولا يكتفى بإعطاء المواقف الشرعية من الناحية النظرية فحسب ، وذلك ليمنع الخطأ في فهم النظرية ، وليبيّن قابلية تطبيق تلكم المواقف الشرعية ، وليوجد القدوة الصالحة ، ويصنع الأسوة الحسنة لها :
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » .
ومن أوليات ما يقتضيه ضمان التطبيق أن يكون القائم على تطبيق النظريات الدينية والمواقف الشرعية شخصاً تتجسّد فيه مبادئ فكرته تجسّداً مستوعباً لمختلف المجالات ، خليّاً عن الأفكار المعاكسة لها .
ومن هنا كان الأنبياء والأئمّة عليهم السلام هم المثل الأعلى لجميع الناس ، والقدوة الصالحة لجميع الأمم ، وهو ما يؤكّده القرآن الكريم كثيراً ؛ قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ
« 2 » . وقال سبحانه :
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 3 » .
فالطريق والصراط الذي ينبغي للإنسان اتّباعه ، ويطلب من الله تعالى الهداية
إليه هو صراط الذين أنعم عليهم ، وهؤلاء هم الذين قال سبحانه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 21 .
( 2 ) سورة الأنعام : 90 .
( 3 ) سورة الفاتحة : 6 ، 7 .