القطعية ، أو الدليل العقلي ، وإلّا فقديماً قيل : « الإمكان أعمّ من الوقوع » .
ثانياً : من الواضح أنّ الفكرة أىّ فكرة لا يكفى في تحقيق نفسها أن تشرَّع وتعيش على صعيد الورق والكلام ، بل لابدّ في ضمان نجاحها من تجسيدها في الواقع العملي ، ولا يُكتفى بمجرّد تشريعها ما لم يضمنه التطبيق الذي يتمشّى مع الأهداف الأساسية للفكرة .
ومن الواضح أنّ الرسالات السماوية لم تأت في حياة الناس لتعطى النظريات أو تطلق الشعارات فقط ، بل جاءت لتجسّد نظرياتها في الواقع ، وتضفى عليها قالباً من التحقّق في الواقع الخارجي وفى الحياة العملية ، وذلك من خلال أشخاص يكونون المشاعل الوضّاءة في حياة الناس . وبعكس ذلك تواجهها عدّة محاذير :
1 الوقوع في الخطأ في فهم النظرية عند تطبيقها الخارجي ، لأنّ النظرية لو لم تكن متجسّدة في أشخاص معيّنين لكان احتمال الخطأ في تفسيرها وتطبيقها وارداً . فإنّ الرسالة السماوية ليست بالحالة الزمنية الطارئة في حياة الأمّة ، بل هي ذات امتداد واسع بامتداد الزمن وإلى آخر الدنيا ، وما أشدّ اختلاف الناس في فهمهم وإدراكهم !
2 اتّهام الرسالة بالمثالية في نظرياتها ، وعدم قابليتها للتطبيق في الواقع العملي للناس ، لو لم تتجسّد في ذوات من أبناء ذلك المجتمع . وبالعكس ما لو خرجت النظرية إلى التطبيق والحياة العملية ، فلا مجال حينئذ لاتّهام الدين بالمثالية في نظرياته وعدم إمكان تطبيقها على أرض الواقع .
3 عدم التمكّن من إعطاء القدوة الصالحة والأسوة الحسنة بين
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 107
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٧